السيد نعمة الله الجزائري

100

عقود المرجان في تفسير القرآن

بهذا لو عقل الأحكام التي فيه . وقيل : معناه : لو كان الكلام ببلاغته يصدّع الجبل ، لكان هذا القرآن يصدّعه . والتصدّع : التفرّق بعد التلاؤم . وقيل : إنّ المراد به ما يقتضيه الظاهر ؛ بدلالة قوله : « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » . « 1 » وهذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشّع . ويدلّ على أنّ هذا تمثيل قوله : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ » . عنه صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ : « لَوْ أَنْزَلْنا » إلى آخرها ، فمات من ليلته ، مات شهيدا . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من قال حين يصبح ثلاث مرّات : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر ، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يظلّون عليه حتّى يمسي . فإن مات في ذلك اليوم ، مات شهيدا . ومن قالها حين يمسي ، كان بتلك المنزلة . « 2 » « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ » . هذا تمثيل وتخييل كما مرّ في قوله : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ » . « 3 » وقد دلّ عليه قوله : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها » . والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلّة تخشّعه عند تلاوة القرآن وتدبّر زواجره . و « تِلْكَ الْأَمْثالُ » إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل . « 4 » [ 22 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 22 ] هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) « الْغَيْبِ » : المعدوم . « وَالشَّهادَةِ » : الموجود المدرك كأنّه يشاهده . وقيل : ما غاب عن العباد وما شاهدوه . وقيل : السرّ والعلانية . وقيل : الدنيا والآخرة . « 5 » [ 23 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 23 ] هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) « الْمُؤْمِنُ » : واهب الإيمان . « 6 »

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 74 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 399 . ( 3 ) - الأحزاب ( 33 ) / 72 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 509 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 509 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 483 . وفيه : واهب الأمن .